محمد جواد مغنية
532
في ظلال الصحيفة السجادية
الكثير من رحمة اللّه ، وفضله . وقد تقدّم هذا المعنى . أللّهمّ إنّا أهل هذا الشّهر الّذي شرّفتنا به ، ووفقتنا بمنّك له حين جهل الأشقياء وقته ، وحرموا لشقائهم فضله ، أنت وليّ ما اثرتنا به من معرفته ، وهديتنا من سنّته ، وقد تولّينا بتوفيقك صيامه ، وقيامه على تقصير ، وأدّينا فيه قليلا من كثير . أللّهمّ فلك الحمد إقرارا بالإساءة ، واعترافا بالإضاعة ، ولك من قلوبنا عقد النّدم ، ومن ألسنتنا صدق الاعتذار ؛ فأجرنا على ما أصابنا فيه من التّفريط . . . أجرا نستدرك به الفضل المرغوب فيه ، ونعتاض به من أنواع الذّخر المحروص عليه . وأوجب لنا عذرك على ما قصّرنا فيه من حقّك ، وأبلغ بأعمارنا ما بين أيدينا من شهر رمضان المقبل ، فإذا بلّغتناه فأعنّا على تناول ما أنت أهله من العبادة ، وأدّنا إلى القيام بما يستحقّه من الطّاعة ، وأجر لنا من صالح العمل ما يكون دركا لحقّك في الشّهرين من شهور الدّهر . ( أللّهمّ إنّا أهل هذا الشّهر . . . ) أي العاملون بموجبه ( حين جهل الأشقياء . . . ) في الحديث : « من علامات الشّقاء : جمود العين ، وقسوة القلب ، وشدة الحرص في طالب الدّنيا ، والإصرار على الذّنب » « 1 » . وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « الشّقي من انخدع لهواه » « 2 » . . . « وأشقى النّاس من باع دينه لدنياه » « 3 » . ( أنت وليّ ما اثرتنا به
--> ( 1 ) انظر ، الكافي : 2 / 290 ح 6 ، شرح أصول الكافي : 9 / 285 ، مجمع الزّوائد : 10 / 226 ، وسائل الشّيعة : 15 / 337 ، الخصال : 243 ح 96 ، تحف العقول : 47 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 150 ، الخطبة ( 86 ) ، تحف العقول : 151 ، بحار الأنوار : 74 / 291 .